المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ لا نعلم ماصحته :معارك في العهد العثماني


وجهاوي
15-11-2011, 03:37 PM
الـقـنـفـذة تطيح بقوات محمد علي باشا وتشهد هزيمتها للمرة الثانية



القنفذة كانت تتبع مكة المكرمة مباشرة وبقيت كذلك لكن في زمن والي مصر محمد علي باشا أرادت الدولة العثمانية أن تخضع بلاد عسير لسيطرتها خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري ففي عام1229هـ نزلت قوات محمد علي باشا في ميناء القنفذة وعاثت فيها فسادا تقطع رؤوس اهلها ثم تقطع آذانهم وترسلها إلى مصر دليلا على انتصارها في عسير، وقد تصدى طامي بن شعيب المتحمي لهذه الحملات البربرية التي كان يقوم بها الأتراك والأرنأوط من جنود محمد علي وقامت معركة بين رجال طامي وبين قوات محمد علي بعد ان سيطر طامي على موارد المياه في الآبار، وعندما حاولت قوات محمد علي الوصول اليها بالقوة حدثت معركة فاصلة انتهت بهزيمة قوات محمد على هزيمة ساحقة اذ لم ينج من قوات محمد علي الا القليل. يقول المؤرخ والمفكر التربوي الشيخ حسن بن ابراهيم الفقيه: حاول محمد علي تلافي الهزيمة وارسل فرقة من الخياله لنجدة القوة المهزومة الا ان فرقة النجدة هزمت هي الأخرى . وقد اثرت تلك الهزيمة في موقف محمد علي باشا فقام ببعض المصالحات مع اهالي الحجاز عامة وعقد محالفات مع قبائلها. لم تكن الهزيمة التي تلقاها محمد علي في القنفذة كافية لإقناعه . فقامت قوات محمد علي بالاستيلاء على القنفذة عن طريق قوة جاءت محمولة عن طريق البحر، ولكن طامي كان لها بالمرصاد فتصدى لها وهزمها للمرة الثانية شر هزيمه بمساعدة رجال تهامة في القنفذة ورجال عسير، وقد عادت فلول قوات محمد علي الى جدة بعد أن تم طردها من القنفذة. وحاول محمد علي أن يغير طريق هجومه على عسير فاتجه الى الشمال عن طريق غامد وزهران الا انه ايضا انهزم وانسحب . ثم جرت بعد ذلك عدة معارك ووصلت نجدات متتالية كانت بقيادة محمد علي نفسه الذي غير طريقه في الهجوم على عسير بالكلية فجاء اليها عن طريق تربة وبيشة وبعد عدة معارك ضارية تمكن محمد علي من دخول بلاد عسير وانسحب طامي الى المخلاف السليماني.
السيطرة على الميناء
ويضيف الفقيه: وانتهى الأمر بتسليمه لقوات محمد علي باشا، حيث ارسل الى مصر فاعدم بها وقيل بل اعدم في الإستانة وقد انفجر الموقف بين رجال عسير وبين احمد باشا في مكة فشن احمد باشا هجومين على بلاد عسير احدهما عن طريق القنفذة والآخر عن طريق الحجاز وقد وصل احمد باشا الى ابها ولكنه وقع في مأزق بسبب سيطرة الثوار على ميناء القنفذة وميناء عتود وتمت محاصرة احمد باشا في ابها واضطر الى توقيع صلح مع اهل عسير اعترف بموجبه باستقلال عسير فسمح له بالجلاء بقواته عن طريق القنفذة ومنها الى الحجاز.
وفي 29 رمضان سنة 1287هـ تحرك رديف باشا الى جدة ومنها الى القنفذة التي جعلها مركزا لتحركات قواته الحربية التي تشن على عسير. وقد عقد اجتماع في القنفذة بين الشريف عبدالله بن محمد عون ووالي جدة خورشيد باشا والقائد التركي رديف باشا وانضم اليهم احد شيوخ حلي... عمر عبدالله الكناني. ثم ارسل محمد بن عائض الشيخ فايز العسبلي الى رديف باشا لعقد صلح معه ولم يقبل رديف الصلح ولم يقبل مشاورة الأشراف مما دفع الشريف عبدالله واخوانه واعوانه الى ترك القنفذة والعودة الى جدة على قارب عن طريق البحر.
استقبال المدافع
وزحف رديف باشا الى محائل وهناك تعرض جنده لمرض وبائي ومكث هناك بعد ان اقام لهم مستشفى عسكريا وطلب جلب مدافع ذات مدى طويل فجلبت له الى القنفذة ومنها ارسلت الى الشقيق فاحكم العثمانيون حصارهم على قوات محمد بن عائض وضرب حصونه بالمدافع وتوسط شريف مكة لدى الباب العالي ليمنح محمد بن عائض العفو مقابل استسلامه . فاستسلم في شهر محرم عام 1289هـ فحضر هو ومجموعة من رجاله الى مقر القائد التركي احمد مختار باشا وطلب الأمان . الا ان بعض المصادر تنقل لنا بأن رديف باشا لم يكن راضيا عن تأمين محمد بن عائض وعندما حضر رديف باشا الى مقر القائد احمد مختار كلمه بالتركية بأن يقتل ابن عائض وكان ابن عائض يعرف بعض الكلمات التركية فوثب على رديف باشا وطعنه بخنجر مسموم وقتل رجال رديف الأمير بن عائض في الحال ونقل رديف باشا الى الشقيق وتوفي هناك متأثرا بجراحه.
بعد عام 1289هـ استقر الحكم العثماني في عسير الى عام 1337هـ أي ما يقرب من 48 سنة حيث اقيم للحكم العثماني ادارة في عسير اطلق عليها اسم متصرفية واتخذت مدينة ابها مقرا لها وتقرر ان يتبع تلك المتصرفية ستة مراكز هي : جيزان ومركزها صبيا , محايل ومنطقة رجال المع ومركزها الشعبين , بلاد رجال الحجر ومركزها النماص , بلاد غامد وزهران ومركزها رغدان , القنفذة . وكل مركز من هذه المراكز يسمى قائم مقامية وجميعها تراجع المتصرف في ابها وهو يراجع الوالي العثماني المقيم في اليمن او الحجاز واحيانا كان يراجع السلطان في استانبول .
وخلال الفترة من عام 1289هـ الى عام 1337هـ جرت عدة احداث تتعلق بالقنفذة كان من ابرزها عزل قائم مقام القنفذة عام 1313هـ حيث وجدت وثيقة من متصرف لواء عسير الى قائم مقام القنفذة والعاملين معه في ادارة مركز القنفذة يوضح بها عزل قائم المقام الاول الشيخ علي فائز بك وتعيين الشيخ فائز بك بدلا عنه. وكما وجدت وثيقة لحدود لواء عسير (ورد بها بتصرف)حدود لواء عسير في تهامة والسواحل من دوقة الى ابو عريش وسواحلها من جهة ولاية مكة مرسا دوقة قبايل المشاييخ وزبيد , ومرسا رحمان لبني زيد والمرفأ القنفذة ويبه مملحة وحلي والمرفا البرك والقحمة والمرفا الشقيق ومرسا الجعافرة والمرفا جيزان هذه جملة المرافئ البحرية ارتباطها القنفذة ومحايل وصبيا وابو عريش . وورد في وثيقة اخرى ما نصه : مادة 8 بيان اسامي قبائل قضاء القنفذة بني زيد اميرهم حسن بن خضر , زبيد واميرهم ابن مرزوق , دوقة المشاييخ واميرهم شامان بني عيسى واميرهم ابن عويظة والسليتي , حرب واميرهم محمد بن موسى بن المدرمح , اشراف الأحسبه واميرهم ابن المبارك , اشراف العجالين واميرهم ياسين بني يعلا اهل يبه واميرهم بيطلي ابو عطله , بالعير واميرهم علي بن مديني وعرايفهم شعوان وعمر بن شيبة ومحمد بن سليمان وابو عجرة وابن فارس , حلي مخشوش ابراهيم بن شامي واحمد صمي وابن الصغير وبن عجي . ماده 9.. العرضية المبنا واميرهم جابر بن جاري العسبلي , بني يحيى واميرهم علي بن سعد ودخيل . بني رزق واميرهم بن وهاس وبن عمارمحمد , بني منتشر عساف بن علي وابن جريد وابن درويش آل سليمان وعمارة وبلحارث ردعان بن عبدالله وحسن بن معيض ـ..)
البارجات الايطالية
يقول الباحث الشريف يحيى بن ابراهيم العجلاني: تعرضت السفن العثمانية لضرب البارجات الإيطالية لها ولازالت بقايا السفن العثمانية غارقة في البحر بالقرب من القنفذة الى يومنا هذا منذ عام 1332هـ تقريبا وذلك لأن الحرب العالمية الأولى عندما اندلعت نيرانها وتكالبت فيها الأعداء وتقاطعت المصالح اوجدت الكثير من التداخلات السياسية التي يصعب حصرها في مجال واحد ولكن من المناسب ان نشير هنا أن إيطاليا عندما اعلنت الحرب على ليبيا عام 1911م أي في عام 1331هـ تقريبا وذلك ان ليبيا تعتبر آخر الولايات العثمانية في شمال افريقيا والتي لم تكن سقطت في يد الاستعمار الأوروبي وهو الاستعمار الذي اخذ يجتاح ولايات الدولة العثمانية بعد مؤتمر برلين عام 1878م . وقد انشأت ايطاليا فرعين لبنك روما في برقة وطرابلس ونجح هذان الفرعان في الاستيلاء على اراضي الليبيين عندما عجزوا عن سداد القروض. وطلب الليبيون من الدولة العثمانية النجدة من الأطماع الإيطالية لكن الدولة العثمانية لم تهتم بطلبهم واستغلت إيطاليا علاقاتها مع انجلترا وكذلك تسوية الاوضاع بينها وبين فرنسا ولم تعارضها في مراكش كما حصلت على موافقة من روسيا والمانيا وانجلترا على احتلالها لليبيا واستغلت إيطاليا ظروفا كثيرة ومتعددة كلها كانت في صالحها ومنها عزل السلطان عبدالحميد وقيام حركة الدستور وإهمال الاتحاديين لولاية ليبيا فشنت إيطاليا الحرب على ليبيا واحتلت طبرق ودرنة والخمس واخذ الصراع يحتدم بين القوات الايطالية والقوات التركية في ليبيا وقد اسقطت القوات الايطالية قنبلة عن طريق الجو على القوات التركية ولم تكن تركيا تملك سلاحا جويا ولم تكن القوتان متكافئتين ونحن لانريد التوسع في هذا الامر حتى لانخرج عن صلب الموضوع ولكن نريد ان نقول ان ايطاليا عندما قامت الحرب العالمية الأولى وحربها مع تركيا لازالت في ليبيا مستعمرة رغم بقاء ايطاليا الى فترة على حياد عن الانجرار للوقوف مع احد الاطراف قبل ان تعرف حقيقة الموقف ثم استغلت الظروف الدولية وعقدت اتفاقا مع السيد محمد الادريسي في صبيا لمساعدته بضرب القوات العثمانية على الساحل الشرقي المقابل لجزيرة سواكن وهو ساحل القنفذة طبعا وبالفعل تم ذلك فقامت البوارج الإيطالية بضرب السفن العثمانية بالقرب من ميناء القنفذة ولازالت تلك السفن غارقة في شواطئ القنفذة الى اليوم كما اسلفت .الا ان الاتفاق الذي حصل بين السيد محمد الادريسي وبين إيطاليا لم يتجاوز امداد الأخير له بالذخيرة ووقفت علاقته بها عند هذا الحد واستبدلها بعلاقة جديدة مع بريطانيا في السنة الاولى من قيام الحرب العالمية الأولى.
رجالات القنفذة
ومما يجب الإشارة بصدد الحديث عن الحرب العثمانية الإيطالية ان نشير الى بعض الأسماء التي لمعت في بعض المصادر لبعض رجالات القنفذة الذين ساندوا العثمانيين في حربهم مع ايطاليا اثناء قصف السفن العثمانية بشاطئ القنفذة من قبل بوارج ايطاليا ومن تلك الأسماء التاجر بامحرم الذي كان يملك اربعة محلات تجارية في القنفذة ويمد عسير ببعض المواد التموينية وكذلك عائلة باجبير في جدة والقنفذة فهذه الأسماء برزت اثناء شن إيطاليا لحربها ضد الدولة العثمانية وضربها لميناء القنفذة. وعندما قامت الحرب العالمية الأولى استغلت بريطانيا الظروف المواتية ضد تركيا فشجعت شريف مكة على اعلان الثورة ضد تركيا وقامت بمساعدته عن طريق مبعوثها لورانس وعقدت اتفاقا مع السيد الادريسي في صبيا وقامت بمساعدته واعترفت له بالسيادة على تهامة من القنفذة شمالا حتى اللحية جنوبا وتعهدت بحمايته من أي تعد خارجي حتى تأمن جانبه وهي تخوض الحرب ضد تركيا , ثم شنت الحرب بواسطة اسطولها في الهند على العراق واحتلت البصرة وحركت قواتها من مصر بواسطة مندوبها السامي السير مكماهون ثم تولت دعم ثورة الشريف حسين في الحجاز وبعثت بلورانس مع نجله فيصل الذي حاصر المدينة لطرد الاتراك منها ولم يفلح ثم توجه الى فلسطين ومنها الى سوريا وفي خضم هذه الصراعات حدثت امور جذرية اهمها زوال اربع امبراطوريات كبرى هي : المانيا والنمسا – هنغاريا – روسيا القيصرية – الدولة العثمانية . ويدخل ضمن تلك الاحداث الجسيمة ما مهد الظروف التي ادت الى ذهاب امارة اشراف الحجاز بعد فشل ثورة الشريف حسين باشا وفشل الرسائل التي تبادلها مع السير مكماهون الذي لم يكن يريد الا استخدامه كأداة للتغلب على العثمانيين فقيض الله الملك عبدالعزيز "رحمه الله" في الوقت المناسب وحسم أمر امارة الشريف ثم تم بعد ذلك اعلان توحيد المملكة فيما بعد , بعد ان قضى على كل القوميات والعصبيات وبسط سلطة الشرع الحنيف .


المصدر (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080713/Con20080713209288.htm)